ابو البركات
181
الكتاب المعتبر في الحكمة
المتحلل عظم مقداره وزاد بحسب تلك الزيادة وسمى ذلك العظم نموا وان نقص البدل عن المتحلل نقص المغتذى وسمى ذلك ذبولا ونقصانا فالمغتذى يزيد بزيادة الغذاء على المتحلل ويقف بمساواته له وينقص ويذبل بنقصانه عنه وهذا الغذاء يستحيل إلى جوهر المغتذى بإحالة القوة الطبيعية الموجودة في أول الكون ويجرى في الجسد النباتى أو الحيواني متوزعا إلى الأعضاء المختلفة الجواهر فكلما ورد على عضو تمسكت به اجزاؤه واحالته بقوتها الغاذية إلى مثل طبيعتها وميزت منه ما يخالف جوهر المغتذى ويبعد عن طبيعته فأعادته فضلا ونقصته في البخار والدخان واستفرغته من سبل معدة له في الحيوان وهذا يكون بحل ومزج وطبخ وعقدا ما الحل فيكون بالماء حيث يحل فيه وبه الغذاء والمزج يكون بفعل الطبيعة الموجودة في الأعضاء والاجزاء المعدة لهذا في النبات والحيوان حيث يبقى منه الزائد من عناصره على الحاجة ويدخل فيه ما يتمم الناقص عن الحاجة منها فتنقص الاجزاء النارية والهوائية من الاجزاء الالطف مما يحتاج اليه والأرضية من الاكثف الأغلظ مما يحتاج اليه ويزيد في المائية في اليابس وينقص منها في الرطب فينحل مزاجا ويمزج غيره بحسب الحاجة العامة لسائر اجزائه تقريبا لان المناسب لكل واحد منها غير المناسب للآخر فتقرب الجملة المشتركة بالاعداد للتفصيل ثم تطبخها طبخا جامعا بين ما يمتزج منها ومفرقا بينه وبين ما ينفيه عنها وفي ذلك الطبخ يتحلل ما يراد تحليله وتنقيصه من المائية التي كانت مركبا لهذا الحل والمزج ثم يندفع إلى موضع آخر في الاشخاص الكبيرة الجثث من الحيوان فتحله الطبيعة هناك حلا آخر وتفصله إلى اجزاء أخرى منها أحر وأبرد واكثف والطف فتوزعه بقسمة ونسبة ومزج ثان على الأعضاء المختلفة الاجزاء وينطبخ عند كل عضو انطباخا عاقدا محللا لباقي المائية التي فيها طبخ والفضلات التي تخلص منها وتعود الفضلات إلى السبل المعدة لها من داخل تنقص إلى المسام الظاهرة من خارج فهكذا يكون الاغتذاء « 1 » والنمو في المغتذى والنامي .
--> ( 1 ) صف - الاغذاء